مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
158
شرح فصوص الحكم
هو ) أي فوجد ذلك الشيء بهاتين الفرديتين الثلاثيتين ( فنسب ) الحق ( التكوين إليه ) أي إلى الشيء الممكن في قوله كن فيكون ( فلو لا أنه في قوته التكوين من نفسه ) أي : فلو لم يكن التكوين حاصلا بالفيض الأقدس في قوة نفس ذلك الشيء ( عند هذا القول ) وهو قول كن ( ما تكون ) ويوجد ذلك الشيء عند سماع ذلك القول من اللّه تعالى فإذا كان الأمر كذلك ( فما أوجد هذا الشيء بعد أن لم يكن عند الأمر بالتكوين إلا نفسه ) فلا ينسب الإيجاد إلا إلى نفس ذلك الشيء نعم ينسب إلى الحق لكونه أمرا بالتكوين فكان إسناد الإيجاد في الحق مجازا وفي العبد حقيقة ( فأثبت الحق تعالى أن التكوين للشيء نفسه ) بجر نفسه تأكيد للشيء ( لا للحق والذي للحق فيه ) أي في التكوين ( أمره ) أي أمر الحق للشيء بكن ( خاصة وكذا ) أي وكإخباره عن نفسه في قوله تعالى : إِنَّما قَوْلُنا إلخ ( أخبر عن نفسه في قوله إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فنسب التكوين ) بالنص الإلهي ( لنفس الشيء ) أي إلى نفس الشيء ( عن أمر اللّه ) متعلق بنسب فالحق آمر بالتكوين والعبد فاعل به ( وهو الصادق في قوله وهذا ) أي كون التكوين صفة لنفس الشيء لا للحق ( هو المعقول في نفس الأمر ) أي لا استحالة فيه عند العقل فلا يحتاج النصوص الواردة في حقه إلى التأويل ولإيضاح هذا الأمر المعقول أورد مثالا في الخارج فقال : ( كما يقول الأمير الذي يخاف فلا يعصى ) مبنيان للمفعول ( لعبده قم فيقوم العبد امتثالا لأمر سيده فليس للسيد في قيام هذا العبد سوى أمره له بالقيام والقيام من فعل العبد لا من فعل السيد ) فكان التكوين من فعل العبد المأمور بكن لا من فعل الحق وإنما كان هذا هو الأمر المعقول في نفسه إذ يجوز أن اللّه أعطى لذلك الشيء وجودا مغايرا لهذا الوجود وبه سمع كلام الحق وامتثل أمره كما في ذرية آدم عليه السلام حين قال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ فسمعوا كلامه وامتثلوا أمره وقالوا : بلى من قبيل هذا الوجود ( فقام أصل التكوين على التثليث أي ) حصل ( من الثلاثة من الجانبين من جانب الحق ومن جانب الخلق ) . ولما بين كيفية الإيجاد في الأعيان شرع في بيان الإيجاد في المعاني لكونها من الفتوح ، فقال : ( ثم سرى ذلك ) التثليث ( في إيجاد المعاني ) وهي النتائج ( بالأدلة ) يتعلق بإيجاد ( فلا بد من الدليل ) أي في الدليل ( أن يكون مركبا من ثلاثة ) موضوع النتيجة ومحمولها والحدّ الأوسط وهي أجزاء مادية له ( على نظام مخصوص ) متعلق بمركبا وهو جزئي صوري له ( وشرط مخصوص ) وهو أن يكون الصغرى موجبة والكبرى كلية في الشكل الأول ( وحينئذ ) أي فحين تحقق هذه المذكورات في الدليل ( ينتج ) الدليل ( من ذلك ) أي من أجل تركبه من ثلاثة على نظام مخصوص وشرط مخصوص ( وهو ) أي النظام المخصوص أو تركب الدليل من ثلاثة ( أن يركب الناظر دليله من مقدمتين كل مقدمة ) أي كل واحد منها ( تحوي ) أي تشتمل ( على مفردين ) موضوع ومحمول ( فيكون أربعة ، واحد